الفصل الخامس الرياضة ومجاهدة النفس
قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
« 1 » .
وقال عزّ من قائل :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » .
لا شكّ في أنّ النفس أمّارة بالسوء ، وميّالة للكسل ، والدّعة ، ومحبّة للتحرّر من قيود الدين
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
« 3 » إذن لا يمكن حبسها على سبيل الخير والإصلاح إلّا بترويضها ومجاهدتها .
وأيضا من خواصّ النفس أنّها تخادع نفسها ، وتغطّي الحقيقة ، وتجعل الإنسان غافلا عن معايبه ، فلا بدّ من رياضة النفس ومجاهدتها في كشف المعايب ، كما لا بدّ من الرياضة في رفعها وتصفية النفس منها .
وقد ذكر بعض « 4 » أنّ هناك طرقا أربعة لكشف معايب النفس ينبغي سلوك
هامش
( 1 ) السورة 79 ، النازعات ، الآيتان : 40 - 41 .
( 2 ) السورة 29 ، العنكبوت ، الآية : 69 .
( 3 ) السورة 75 ، القيامة ، الآية : 5 .
( 4 ) راجع المحجة 5 / 112 - 114 نقلا عن كتاب الإحياء .