ختامه مسك :
والآن حان لنا أن نختم هذا المدخل المختصر إلى حديثنا العملي عن تزكية النفس بذكر رواية مرويّة عن الشبليّ ، عن سيّدنا ومولانا زين العابدين عليه السّلام . وليس هذا هو الشبليّ المعروف المسمّى بجعفر بن يونس ؛ فإنّه كان متأخّرا عن زمان إمامنا زين العابدين عليه السّلام بكثير ، وكان قد مات في سنة ثلاث مئة وأربع وثلاثين أو خمس وثلاثين على ما ورد في روضات الجنّات « 1 » والرواية ما يلي :
قال المحدّث النوري رحمه اللّه في مستدرك الوسائل « 2 » ما نصّه :
العالم الجليل الأوّاه السيّد عبد اللّه سبط المحدّث الجزائري في شرح النخبة قال : وجدت في عدّة مواضع أوثقها بخطّ بعض المشايخ الذين عاصرناهم مرسلا :
أنّه لما رجع مولانا زين العابدين عليه السّلام من الحج استقبله الشبليّ فقال عليه السّلام له :
« حججت يا شبليّ ؟ قال : نعم يا بن رسول اللّه ، فقال عليه السّلام : أنزلت الميقات ، وتجرّدت عن مخيط الثياب ، واغتسلت ؟ قال : نعم ، قال : فحين نزلت الميقات نويت أنّك خلعت ثوب المعصية ، ولبست ثوب الطاعة ؟ قال : لا ، قال : فحين تجرّدت عن مخيط ثيابك نويت أنّك تجرّدت من الرياء والنفاق والدخول في الشبهات ؟
قال : لا ، قال : فحين اغتسلت نويت أنّك اغتسلت من الخطايا والذنوب ؟ قال : لا ، قال : فما نزلت الميقات ، ولا تجرّدت عن مخيط الثياب ، ولا اغتسلت .
ثمّ قال : تنظفت ، وأحرمت ، وعقدت بالحجّ ؟ قال : نعم ، قال : فحين تنظفت ، وأحرمت ، وعقدت الحجّ نويت أنّك تنظّف بنور التوبة الخالصة للّه تعالى ؟ قال : لا ، قال : فحين أحرمت نويت أنّك حرّمت على نفسك كلّ محرّم حرّمه اللّه عزّ وجلّ ؟
قال : لا ، قال : فحين عقدت الحجّ نويت أنّك قد حللت كلّ عقد لغير اللّه ؟ قال : لا ،
هامش
( 1 ) روضات الجنّات 2 / 235 . ط - إسماعيليان - قم .
( 2 ) مستدرك الوسائل 10 / 166 - 172 .