تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الروايات « 1 » في اللغو الوارد في قوله تعالى :
. . . وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
« 2 » ولكن ألا تصدّقني في فهمي القاصر عن القرآن الكريم على أنّ اللغو في هذه الآية الكريمة وفي الكريمة الأخرى ، وهي قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
« 3 » عبارة عن مطلق اللغو ؟ فقد جعل التحرز عن اللغو من صفات عباد الرحمن ومن صفات المتقين ، إلّا أنّ الحدّ الأدنى لهذا التحرز الذي أوجبه الفقه على عامّة الناس هو التحرّز عن الغناء . والثالث : قد فسّر الفقهاء الآية الشريفة :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 4 » بأنّ المقصود هو : الاستماع والانصات لقراءة القرآن من قبل إمام الجماعة ، وقد دلّ على ذلك صحيح زرارة « 5 » . وهذا - أيضا - ممّا يحدس أنّه من باب الاكتفاء بالأقلّ لعامة الناس ، وأنّ الاستماع والانصات لقراءة القرآن مطلوب على كلّ حال ، ويلتزم به العارفون باللّه كما ورد التزام سيّد العارفين أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك حينما قرأ ابن الكوّا وهو خلف أمير المؤمنين عليه السّلام في صلاة الصبح :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 6 » « . . . فأنصت عليّ عليه السّلام تعظيما للقرآن حتّى فرغ من الآية ، ثمّ عاد في قراءته ، ثمّ أعاد ابن الكوّا الآية ،
هامش
( 1 ) الوسائل 17 / 308 ، الباب 99 ممّا يكتسب به ، الحديث 19 ، وص 316 ، باب 101 من تلك الأبواب ، الحديث 2 . ( 2 ) السورة 25 ، الفرقان ، الآية : 72 . ( 3 ) السورة 23 ، المؤمنون ، الآيات : 1 - 3 . ( 4 ) السورة 7 ، الأعراف ، الآية : 204 . ( 5 ) الوسائل 8 / 355 ، الباب 31 من صلاة الجماعة ، الحديث 3 . ( 6 ) السورة 39 ، الزمر ، الآية : 65 .
تزكية النفس — صفحة 196 | السيد كاظم الحسيني الحائري