تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
« 1 » . وإنّني آسف على أنّ كثيرا من الذين يتعمّقون في فهم روح الإسلام ويصبون للوصول إليها وللاتّصاف بمتطلّباتها يلتفت إلى أحد الجانبين ، ويغفل عن الجانب الآخر . فالعرفاء التفتوا إلى الجانب الأوّل ، وهو : الجانب الروحي ، ولكن كثيرا منهم غفلوا عن الجانب الثاني ، وهو : جانب إدارة الإسلام لنظام كامل شامل يسعد البشريّة في حياتها الدنيا وضرورة العمل في هذا الحقل إلى أن يفتح الإسلام العالم أجمع تحت راية إمام العصر حجّة اللّه على خلقه عجّل اللّه تعالى فرجه . والمجاهدون الإسلاميّون التفتوا إلى الجانب الثاني ، وهو : جانب اشتمال الإسلام على نظام الحياة بالتمام والكمال ، ولكن كثيرا منهم غفلوا عن الجانب الأوّل ، وابتلوا بالجدب الروحي في عباداتهم وطقوسهم . والمفروض بالعرفاء وبالإسلاميين أن يتّبعوا الأئمّة المعصومين عليهم السّلام في الاهتمام بالإسلام بقشره وبروحه بكلا الجانبين . ومن أبرز من رأيناه في زماننا هذا ممّن لم يغفل عن أحد الجانبين ، وأعطى كلّ جانب حقّه هو : الإمام الراحل آية اللّه العظمى السيّد روح اللّه الخمينيّ رضوان اللّه تعالى عليه ، وبهذا وذاك استطاع أن ينفذ في قلوب المؤمنين إلى أن وفّق لإقامة دولة الإسلام على بقعة من بقاع الأرض . وما أقبح ما ينقله بعض مخلصي الحدّاد من أنّ السيّد الإمام قدّس سرّه أراد أن يلتقي به ، ولكن الحدّاد لم يره أهلا لذلك ، فلم يشرّفه بهذا الشرف ؟ ! ثمّ إنّ فهم الإسلام بهذا الشكل الذي أشرنا إليه ، وطرحه بهذا الأسلوب والتوجّه
هامش
( 1 ) السورة 28 ، القصص ، الآيتان : 5 - 6 .