ولتوضيح اكتفاء الإسلام باقلّ الدرجات لعامّة الناس مع إرشاده إلى مراتب أرقى من ذلك نشير إلى عدد من المسائل الفقهية :
الأوّل : لا إشكال فقهيا في حرمة :
1 - لبس الخاتم من الذهب للرجال .
2 - واستعمال أواني الذهب والفضّة .
بالتفصيل المذكور في علم الفقه ، ولكنّ الفقه لم يحرّم على الإنسان مطلق الاستفادة من الأموال التي تكون فوائدها وهمية ، فصحيح أنّ آنية الذهب والفضة لا تختلف في الفائدة عن أواني أخرى إلّا بالاعتزاز بكونه ذهبا أو فضّة والتبختر به ، وليس هذا إلّا فائدة وهمية ، أمّا الفائدة الاستعماليّة الحقيقية فالأواني الأخرى مشتركة فيها مع أواني الذهب والفضّة ، وكذلك الخاتم من الذهب لا يختلف بشأن الرجال عن غير الذهب إلّا بالتبختر والفخفخة به ، وهو إنّما يناسب حالة النساء ؛ لأنّهنّ بحاجة حقيقيّة إلى الزينة والحلية ، وقد عبّر اللّه - تعالى - عنهن بقوله :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
« 1 » .
وقال الشاعر :
وما تصنع بالسيف إذا لم تك قتّالا * فكسّر حلية السيف وصغه لك خلخالا
ولكن مع ذلك لم يحرّم فقهيا على الرجال لبس خاتم مصوغ من مجوهرات قد تكون أغلى من الذهب ، ولم يحرّم على الناس استعمال أواني مصوغة ممّا هو أغلى من الذهب والفضّة .
إلّا أنّه وردت في نصوص الشريعة ما قد تشير إلى قبح صرف المال في موارد المنافع الوهمية من قبل المؤمنين ، وهذا ما يستفيد منه الخلّص من عباد اللّه ،
هامش
( 1 ) السورة 43 ، الزخرف ، الآية : 18 .