تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ذلك الهيكل القدسي واللعب به مهما امتدّت ليلته ، وليس إحياؤه عظام الدجاجة بأعظم من هذه الكرامة ، وإن هي إلّا أحلام نائم نسجتها أيدي العرونة « 1 » غلوّا في الفضائل . انتهى كلام الشيخ الأميني رحمه اللّه . وعلى أيّة حال ، فنحن لا نهدف هنا إلى ذكر أعمدتهم وأركانهم ، وإنّما كان هدفنا الإشارة إلى أنّ مدرسة فتحت في أحضان أبناء العامّة ، ثمّ سرت في وقت متأخّر - وفي أغلب الظنّ بعد غيبة الإمام عليه السّلام - إلى الشيعة يكون أمرها مريبا لنا ؛ لأنّه لا يتحقّق هذا الوضع إلّا لسببين : فتح مدرسة في مقابل مدرسة الأئمّة عليهم السّلام ، وإرواء العطش الروحي لدى السنّة الذي لم يكن يحسّ به لدى الشيعة ؛ وذلك لارتوائهم من معين الأئمّة المعصومين عليهم السّلام . وهذا شبيه تماما بما وقع في علم الأصول من حجيّة القياس والاستحسان والمصالح المرسلة لدى السنّة دون الشيعة فهي عبارة عن مدرسة الرأي - في مقابل مدرسة الأئمّة عليهم السّلام التي هي مدرسة النص - التجأ إليها السنّة لفقرهم في مدارك تحصيل الأحكام ، بينما لم تكن الشيعة تحسّ بهذا الفقر ؛ وذلك لامتداد عصر النصّ عندهم بامتداد الأئمّة عليهم السّلام . وأؤكّد - هنا أيضا - أنّني لا أثق بأنّ كلّ من طرحته الصوفيّة بعنوان أنّه منهم أو من أركانهم فهو كذلك . وختاما أشير إلى أنّ هناك نمطا آخر ممّن تفترضهم الصوفيّة من أركانهم ودعائمهم يختلف عن نمط الأسماء التي مضى ذكرها ، وهو عبارة عن أناس سجّل لهم التأريخ نوعا من الورع والتقوى ، ونوع تعاطف مع أئمّتنا عليهم السّلام ممّا يشهد على أنّهم لم يكونوا أعداء للأئمّة برغم عدم اعترافهم بإمامتهم عليهم السّلام ، ولا ندري هل كانوا حقّا منتمين إلى مدرسة التصوّف ولو إرواء لعطشهم الروحي ، بعد عدم اعترافهم
هامش
( 1 ) لعلّ الصحيح : الرعونة .