3 - عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ ثلاث نسوة أتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت : إحداهنّ :
إنّ زوجي لا يأكل اللّحم . وقالت الأخرى : إنّ زوجي لا يشمّ الطيّب . وقالت الأخرى : إنّ زوجي لا يقرب النساء . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجرّ رداءه حتّى صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : ما بال أقوام من أصحابي لا يأكلون اللّحم ، ولا يشمّون الطيّب ، ولا يأتون النساء ؟ ! أمّا إنّي آكل اللّحم ، وأشمّ الطيب ، وآتي النساء ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » « 1 » .
4 - في نهج البلاغة « 2 » دخل عليّ عليه السّلام بالبصرة على العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه يعوده ، فلمّا رأى سعة داره قال : « ما كنت تصنع بسعة هذه الدار وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج ؟ وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقري فيها الضيف ، وتصل فيها الرحم ، وتطلع منها الحقوق مطالعها ، فإذن أنت قد بلغت بها الآخرة .
فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد ، قال : وماله ؟
قال : ليس العباءة وتخلّى عن الدنيا . قال : عليّ به ، فلمّا جاء قال : يا عديّ نفسه لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ، أترى اللّه أحلّ لك الطيّبات وهو يكره أن تأخذها ؟ ! أنت أهون على اللّه من ذلك !
قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك .
قال : ويحك إنّي لست كأنت ، إن اللّه - تعالى - فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كي لا يتبيّغ بالفقير فقره » . ورواه ابن أبي الحديد مع بعض الفوارق « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 20 / 107 ، الحديث 2 .
( 2 ) نهج البلاغة : 439 - 440 ، رقم الخطبة : 209 .
( 3 ) راجع البحار 70 / 121 - 122 ناقلا له عن ابن أبي الحديد .