تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ردحا من الزمن عن العمل السياسي الاجتماعي وبحجّة تزكية النفس أو بأيّة حجّة أخرى ، فهذا ليس من دأب الإسلام ، وهذا خلاف العمل بخلافة اللّه على وجه الأرض . قال اللّه تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . .
« 1 » . والمقصود بالخلافة : الخلافة عن اللّه لا الخلافة عن إنسان قديم ، فإنّ المخلف عنه لو كان غير المتكلّم لوجب التنبيه عليه . والمقصود بالخليفة : الإنسانيّة بالذات لا شخص آدم عليه السّلام وأكبر الظنّ أنّ هذا هو الذي أثار مخاوف الملائكة
قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ . . .
« 2 » . أمّا شخص آدم عليه السّلام فلم يكن يثير تخوّفا في نفوس الملائكة . والسجود وإن كان بوجهه الخاص لآدم عليه السّلام أو للإنسانيّة المعصومة وللمعصومين في صلب آدم عليه السّلام ، ولكنّه بوجهه العام كان سجودا للإنسانيّة . قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ . . .
« 3 » . فذيل الآية يشير إلى وجه السجود الخاص بآدم أو بالمعصومين ، لأنّه أو لأنّهم الفرد الكامل في الخلافة المشتملة على ولاية الطاعة . وقد ورد عن الرضا عليه السّلام : « كان سجودهم للّه - تعالى - عبوديّة ، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه » « 4 » . وصدر الآية يشير إلى وجه السجود العام ؛ إذ دلّ على أنّ خلق آدم كان خلقا لكم أيّها البشر ، وتصويره كان تصويرا لكم ، فالسجود له كان سجودا لكم . وسجود الملائكة للإنسانيّة فيه إشارة عظيمة إلى عظمة الإنسان الكامنة في امتيازه
هامش
( 1 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 30 . ( 2 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 30 . ( 3 ) السورة 7 ، الأعراف ، الآية : 11 . ( 4 ) تفسير « نمونه » 1 / 183 .
تزكية النفس — صفحة 108 | السيد كاظم الحسيني الحائري