5 - ورد عن ابن القدّاح قال : « كان أبو عبد اللّه عليه السّلام متكئا عليّ ، أو قال : على أبي ، فلقيه عبّاد بن كثير وعليه ثياب مرويّة حسان ، فقال : يا أبا عبد اللّه إنّك من أهل بيت النبوّة ، وكان أبوك وكان ، فما لهذه الثياب المزيّنة عليك ؟ ! فلو لبست دون هذه الثياب .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ويلك يا عبّاد
مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . . .
إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أنعم على عبد نعمة أحبّ أن يراها عليه ليس به بأس ، ويلك يا عبّاد إنّما أنا بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا تؤذني » . وكان عبّاد يلبس ثوبين قطريين ( قطوبين خ ل ) « 1 » .
6 - روى في البحار « 2 » عن تحف العقول قال : « دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فرأى عليه ثياب بياض كأنّها غرقئ البيض « 3 » ، فقال له : إنّ هذا اللباس ليس من لباسك .
فقال له : اسمع منّي وع ما أقول لك ، فإنّه خير لك عاجلا وآجلا إن كنت أنت متّ على السنّة والحقّ ، ولم تمت على بدعة : أخبرك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان في زمان مقفر جشب ، فإذا أقبلت الدنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ، ومؤمنها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت يا ثوريّ ؟ فو اللّه إنّي لمع ما ترى ما أتى عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء وللّه في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعا إلّا وضعته .
فقال : ثمّ أتاه قومه ممّن يظهر التزهّد ، ويدعون الناس أن يكونوا معهم مثل
هامش
( 1 ) الوسائل 5 / 16 ، الباب 7 من أحكام الملابس ، الحديث 4 .
( 2 ) البحار 70 / 122 - 128 .
( 3 ) جاء هنا في البحار تحت الخط ما يلي : الغرقئ - كزبرج - القشرة الملتزقة ببياض البيض ، شبهه بها للطافتها وشفوفها ونعومتها وبياضها .