عن الملائكة ، وكان امتياز الإنسان فيما له من الخلافة . وليس المقصود بخلافة الإنسان أن يكون بكلّ أفراده وليّا واجب الطاعة ، بل المقصود : أنّ الإنسان بكلّ أفراده يخلف المنوب عنه في رعايته للمخلف فيه ، والمخلف فيه هو الأرض وما على الأرض .
فليس معنى
جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
كون مهبط الخليفة هو الأرض فحسب من دون أن تكون الخلافة على الأرض ، بل معناه : أنّه في الأرض ، وأنّه خليفة على الأرض ، فعليه أن يستعمر الأرض ويستثمرها ، ويرعى ما عليها ومن عليها كلّ بمستواه ، وطبعا مستوى المعصومين هو الخلافة المشتملة على ولاية الطاعة .
وقد ورد في الحديث : « من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم » « 1 » .
وورد : « لا رهبانيّة في الإسلام » « 2 » .
ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يربّ أصحابه على الانفصال عن العمل السياسي الاجتماعي دائما أو ردحا من الزمن ، بل زجّهم - من أوّل زمن شوكة الإسلام - في الحروب والأعمال السياسيّة ، وكانت الخلوة مع اللّه ثابتة بينهم بشكل موزّع على أيّام العمر ، وكان هو وطائفة من الذين معه يقومون بالعبادة في جوف الليل الغابر .
هذا ، والعزوف عن الحياة الاعتياديّة والترهبن والتعمد في ترك اللذائذ المحلّلة - أيضا - أمر مرغوب عنه في الإسلام .
وإليك بعض الآيات :
1 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 16 / 336 - 337 ، الباب 18 من أبواب فعل المعروف .
( 2 ) سفينة البحار 3 / 428 ، مادّة ( رهب ) .