2 - واجبات امتدادية ( أو إيجابية ) .
والواجبات الحصرية تمنع الإنسان من الفعل ضد الغاية من طبيعته ، ولا تتعلق إلا بالمحافظة الأخلاقية . وهي واجبات كاملة .
والواجبات الامتدادية تتعلق بالتثقيف الأخلاقي للذات . وهي واجبات ناقصة .
ب - ومن الناحية الذاتية يميز واجبات الانسان نحو ذاته على أساس أحد أمرين : إما أن الانسان كائن حيّ ( فزيائي ) وفي نفس الوقت أخلاقي ، وإما أنه كائن أخلاقي فقط . والميول التي للطبيعة فيما يتعلق بحيوانية الانسانية هي :
( أ ) تلك التي تسعى بها الطبيعة للابقاء على نفسها ، و ( ب ) تلك التي تقودها إلى الميل إلى المحافظة على النوع ، و ( ح ) أخيرا تلك التي تقودها إلى المحافظة على ملكة الاستمتاع ، لكن فيما يتعلق بالمتع الحيوانية فقط . والرذائل التي تعارض واجبات الطبيعة هاهنا هي الانتحار ، والاستعمال المنافي للطبيعة ، للميول الجنسية
sexuelle
، ولشهوات البطن ، مما يضعف القدرة على الاستعمال المناسب لهذه القوى .
أما واجبات الانسان نحو ذاته ، من حيث هو كائن أخلاقي فقط - بغض النظر عن حيوانيته - فتقوم في شكل اتفاق قواعد إرادته على مكانة الإنسانية في شخصه ، أي في امتناعه من تجريد نفسه من امتياز كونه كائنا أخلاقيا ، وهو امتياز الفعل وفقا لمبادىء ، أعني امتياز الحرية الباطنة ، والامتناع من أن يكون ألعوبة في يد الأهواء والميول .
والرذائل المضادة لهذا الواجب هي : الكذب ، والبخل ، والتواضع الزائف ( الخسّة ) . وهذه الرذائل تقوم على مبادئ تناقض خلق الانسان بوصفه كائنا أخلاقيا ، أي حريته الباطنة ، وكرامته الفطرية . ومن يمارس هذه الرذائل يحط من شأن نفسه ويجعل منها هدفا للاحتقار .