وفي بدء بحثه عن واجبات الانسان نحو ذاته يثير كنت الشك التالي : أليس في هذا التعبير تناقض ؟ .
إذا كانت الذات هي التي تشرّع لنفسها بنفسها ، فكيف نقول إن الذات تلزم الذات بواجب من الواجبات ؟ أليس من يلزم قادرا على أن يحلّ من يلزمه مما ألزمه به ؟ إذن ما دام كلاهما كائنا واحدا ، فإن الملزم ليس ملزما بما يلزم به نفسه .
ويحل كنت هذا التناقض بأن يذكر أن فكرة الواجب بعامة تفترض فكرة واجب الإنسان نحو ذاته ، « لأنني لا أستطيع أن أعدّ نفسي ملزما تجاه الآخرين ، إلا بالقدر الذي أنا به ملزم في نفس الوقت تجاه ذاتي ، لأن القانون ، الذي بموجبه أعدّ نفسي ملزما ، يصدر في جميع الأحوال عن عقلي أنا العملي الذي به أنا ملزم ، بينما أنا بالنسبة إلى ذاتي من يلزم » « 1 » . - ثم إن فكرة الواجب نحو الذات تتبرر متى ما ميّزنا بين الإنسان بوصفه ظاهرة ، والإنسان بوصفه شيئا في ذاته
noumenon
؛ لأن الإنسان ( منظورا إليه بالمعنيين ) يمكن الاقرار بواجب تجاه ذاته دون أن يناقض نفسه ( ما دامت فكرة الانسان ليست مأخوذة بنفس المعنى في كلتا الحالتين ) » « 2 » .
تقسيم الواجبات نحو الذات
والواجبات نحو الذات تنقسم بدورها إلى قسمين :
أ - من الناحية الموضوعية تقسم من حيث الشكل والمادة إلى :
1 - واجبات حصرية ( أو سلبية ) .
هامش
( 1 ) « مذهب الفضيلة » - ص 90 من الترجمة الفرنسية .
( 2 ) الكتاب نفسه . - ص 91 من الترجمة الفرنسية .