وسائر الحقوق الشرعية انما هي بحكم الحلال المختلط بالحرام ، وهي مما لا يجوز التصرف به ، واطعام العيال من الحرام أو ما اختلط به يعتبر بحد ذاته معصية غير المعصية التي ترتكب في كسب الحرام أو منع الحقوق الشرعية .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
« شرّ الأموال يخرج منه حق اللَّه سبحانه » « 1 » .
وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) :
« ان اللَّه تبارك وتعالى يبعث يوم القيامة ناساً من قبور هم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم ، لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيس أنملة ، معهم ملائكة يعيرونهم تعييراً شديداً ، يقولون : هؤلاء الذين منعوا خيراً قليلًا من خيرٍ كثيرٍ ، هؤلاء الذين أعطاهم اللَّه فمنعوا حقَّ اللَّه في أموالهم » « 2 » .
وقال الامام المجتبى ( عليه السلام ) :
فيا اخوتي ، يا من تتحملون اليوم مسؤولية توفير الجوانب المادية والتربية الروحية لزوجاتكم وأولادكم ، ويا من تزمعون بناء الحياة الزوجية في المستقبل !
ان لعيالكم حقاً عليكم ، وهو الحق الذي عُبِّر عنه في الكتب الفقهية بالنفقة ، وهم ليسوا مسؤولين عن عملكم وتجارتكم ، وفي المحشر إذ لا خبر لديهم عن ما يحيط بكم لا يتحمّلون ما اكتسبه رب الأسرة من حرام ، فنيران الحرام لا تحقيق الا بمن كسب الحرام إذا عليه ان يتجرع ضعفين من العذاب ، عذاب نتيجة كسبه للحرام ، آخر لاطعامه الآخرين منه ، فعليكم التزام جانب الحذر فيما يردكم من دخلٍ وعليكم التزام القناعة بما احلَّ اللَّه لكم ، واجتناب ما حرّم اللَّه ، وعليكم أداء ما على الأموال من حقوق شرعية كي تعمر دنياكم وآخرتكم .
هامش
( 1 ) - ميزان الحكمة : 9 / 308 .
( 2 ) - البحار : 7 / 197 .