وكفَّ عن الحرام فعاد إلى طهران بذلك المبلغ وطوى صفحة الماضي ، واشتغل بكسب الحلال بتلك النقود فتحسن وضعه كثيراً وتغيرت حياته ووجّه زوجته وأولاده للسير في طريق الحق تعالى ، وتكفل بإقامة مجلسٍ ديني ، حتى توفي في عام 1994 م وكانت وفاته في ليلة جمعة ، ولما لم يبق من عمره سوى لحظات خاطب الإمام الحسين ( عليه السلام ) بعيون باكية : إنني قد أفنيت شطراً كبيراً من عمري في خدمتك والآن يحدوني الأمل بأن احظى برعايتك ، وكما تنقل زوجته وولده : فقد توجه ببصره نحو زاوية من الغرفة وسلَّم على سيد الشهداء ( عليه السلام ) ثم اسلم روحه إلى بارىء الأرواح .
نعم ايّها الأحبة ، فإنّ باب التوبة مفتوحٌ للجميع ، والتوبة تطهير للباطن وتنويرٌ للقلب وتهذيبٌ للأخلاق وتنقية لظاهر الحياة . وتطهير للمال من الحرام ، فلما ذا لا ننعم بهذه التجارة الرابحة ؟ ولما ذا لا نخرج من الظلمات نحو النور ونحن نعيش أيامنا الأخيرة ؟ حيث إن جميع ما في الدنيا من ثروات لا تستحق البقاء في ظلمات المعصية ، لنتب إلى اللَّه فالتائب حبيب اللَّه :
«
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ . . . »
« 1 » .
قال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) :
« ليس شيء احبُّ إلى اللَّه من مؤمنٍ تائبٍ أو مؤمنة تائبة » « 2 » .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) :
« أما واللَّه اشدّ فرحاً بتوبةِ عبده من الرجل براحلته » « 3 » .
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) :
هامش
( 1 ) - البقرة : 222 .
( 2 ) - ميزان الحكمة : 1 / 540 - 541 .
( 3 ) - نفس المصدر .