اتباعه للجوانب الشرعية بعيداً عن التعامل المحرّم ملتزماً بما خُلِّل من المعاملات ، وباختصار مستظلًا بظلال طاعة اللَّه سبحانه ، ثم ينفقه على عياله ويؤدي ما عليه من واجبات كالخمس والزكاة ، ويبادر إلى إعانة السائل والمحروم ، يأخذ بيد الضعيف والمظلوم ، ويعين الأقربين والمعارف .
وفي الحقيقة فإنّ انفاق المال المكتسب عن طريق الحلال في هذه الموارد الشرعية والطبيعية يعتبر طاعة وعبادة ، وكما عبّر القرآن الكريم عنه بخير الدنيا والآخرة ، ومن هنا عُبِّر في كتاب اللَّه عن المال والثروة بالخير أو الحسنة ، وكسبه وانفاقه كالعبادة بالنسبة للمؤمن ومدعاة للحصول على الأجر العظيم والثواب الأبدي .
وما يقوله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بشأن وقوع المال بأيدي من لا دين له ومَنْ وقع اسيراً لهواه جديرٌ بالاستماع ، إذ يقول ( عليه السلام ) :
« المال مادّة الشهوات ، المال نهبُ الحوادث ، المال يقوِّي الآمال ، المالُ سلوةُ الوارث ، المال يكرمُ صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة » « 1 » .
وقال رسول ( صلى الله عليه وآله ) :
« ان الدينار والدرهم أهلكا مَنْ كان قبلكم وهما مُهلكاكم » « 2 » .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) :
« ان لكلِّ امةٍ عجلًا وعجلُ الأمة الدينار والدرهم » « 3 » .
نعم ، فمن ضعف ايمانهم ينحدرون من خلال المال في الشهوات وطغيان الطموحات وخزي الدنيا والآخرة ، وكما يعبّر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنهم يصابون بعبادة العجل ولكن بصورة عبادة المال .
هامش
( 1 ) - ميزان الحكمة : 9 / 277 - 278 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .