ان الأموال وما تدرّه التجارة تعتبر بالنسبة لمن توسّم الآداب الإلهية وعشق الحق تعالى ، منطلقاً للعروج نحو الملكوت ووسيلة لبلوغ القرب من رب العالمين وسبباً في نزول صلواته ورحمته وموجباً لنيل الثواب العظيم والنعم الأبدية .
نعم ، فالمال بالنسبة للمؤمن الذي تحلّى بالجود والكرم والرأفة وتخلّق باخلاق اللَّه سبحانه ، يعتبر رأس مالٍ للاتجار من أجل الآخرة ووسيلة للسفر نحو النعيم الأبدي ، ومنبع خيرٍ في الدنيا والآخرة .
أوَ لَم يعبّر الباري تعالى في سورة البقرة عمّا يتركه المؤمن بعد رحيله من الدنيا ب « الخير » ؟ « 1 » نعم ، ان رمز ايمان المؤمن وكرمه وجوده ورأفته يتمثل في وصيته بأمواله حيث ينفق ثلث منها في اعمال البرّ وفقاً لوصيته ، أما الثلثان الآخران فيكونان من حصة الورثة طبقاً لما يقرّه القرآن الكريم .
وفي بيانه لمضمون الآية الكريمة :
«
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً »
« 2 » .
يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
« رضوان اللَّه والجنّة في الآخرة ، والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا » « 3 » .
بناءً على ذلك ، يعتبر المال والثروة بمثابة المصنع الذي يدرّ برضى اللَّه والجنان على المؤمنين ، إذ ان المؤمن يكسب المال عن طريق الحلال ومن خلال
هامش
( 1 ) - البقرة : 180 .
( 2 ) - البقرة : 201 .
( 3 ) - البحار : 71 / 383 .