خير المال وشرّه
ان حاجة المرء للمال تعتبر حاجة طبيعية لإدارة شؤون الحياة لا سيما وانّه يتحمل مسؤولية ثقيلة تتمثل في عياله .
ولا ينطوي المال والثروة أو الكسب والتجارة بذاتها وبعيداً عن تدخل الانسان على اي نوعٍ من الخير والشر .
على سبيل المثال ، ان الحديد يعتبر من الأملاك وهو يمتاز بامكانية تصنيعه ، إذ تصنع منه مختلف الآلات ، إلّا أنّه ما دام بعيداً عن تصرف الانسان فهو يعتبر مادة صمّاء تفتقد للخير والشر ، فإذا ما وقع بيد مؤمن عاقلٍ ذي نفس كريمة يتحول آنذاك إلى وسيلة خيرٍ ، أما إذا وقع بيد شرّير أناني فإنّه يتحول إلى اداةٍ للشرّ .
فعند ما وقع الحديد بيد ابن ملجم أقدم على قتل امام الموحدين ومولى المتقين وسيد العارفين ، وهو في محرابه في ليلة القدر فأصبح مصداقاً لاشقى الأشقياء ، إذن ، تحول الحديد بيده - نظراً لوضعه الباطني - إلى مصدرٍ للشر والفساد والخسران حيث تسبب بخسارة لا تعوض ابداً .
وعندما وقع الحديد بيد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أصبح وسيلة لبقاء الدين وانتشار نور الهداية ، وفُضِّلت ضربةٌ من ضرباته على عبادة الثقلين إلى يوم القيامة كما عبّر بذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين قال :
« ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين » .