شاهرخ وكنه تيمور گورگاني فلا معنى لهذا التعلق والحبّ ، لكن هذه الأمور لم تكن مفهومة لدى ذلك العامل البسيط .
ومرض العامل ، فعرفت بمرضه من خلال تقرير العمل اليومي ، وكان يسكن مع أمه في بيتٍ خرب ، فذهبت لعيادته ، فوجدته ملقىً على فراش المرض يئن مصفر الوجه ناحل البدن ، وبعد ان سألت عن حاله واصرّت على معرفة سبب المرض اندفعت أمه - بسذاجة تفوق سذاجة ابنها - فافصحت عن السبب ، فلم تغضب السيدة جوهر شاد ولم تستغل سلطانها وانما توجهت باللوم لام العامل ، وعبّرت عن استعدادها للزواج منه بعد الانفصال من زوجها ، وطلبت ان يدفع المهر قبل الاقدام على ذلك الأمر وهو أن يتعبّد الشاب لمدة أربعين يوماً في محراب المسجد الذي هو في طور السيناء .
فقبل الشاب وراح يتعبد لعدة أيام يدفعه إلى ذلك حبّه وتعلقه القلبي ، الّا ان موقفه تغير بعد ذلك بتوفيق اللَّه ورعاية الإمام الرضا ( عليه السلام ) وهي الحقيقة التي كانت جوهر شاد على علم بها .
وبعد أربعين يوماً ارسلتْ اليه تسأل عن حاله فقال لمبعوث السيدة جوهر شاد : لو عرفت لذة ترك اللّذة لما اعتبرت لذة النفس لذة .
بامكاننا تحويل أجواء البيت إلى مظهر للفضائل المعنوية والآثار الإلهية والانسانية من خلال الايمان باللَّه والحذر من القيامة والتحلّي بالأخلاق الفاضلة والسلوك الحميدة ، وهو ليس بالأمر الصعب ، ومن ينال توفيق اللَّه يسهل عليه قطع الطريق وان شقَّ على الآخرين .
الأسرة ونظامها في الإسلام — صفحة 258
مساهمون: حسين أنصاريان
ص٢٥٨