اللّه ، فقال له رسول اللّه : فإني أوصيك إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته ، فإن يك رشدا فامضه وإن يك غيا فانته عنه » « 1 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنما أهلك الناس العجلة ولو أن الناس تثبتوا لم يهلك أحد » « 2 » .
وقال أيضا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الأناة من اللّه والعجلة من الشيطان » « 3 » .
وروي عن المعصوم عليه السّلام أنه قال : « التفكر مرآتك تريك سيئاتك وحسناتك » « 4 » .
تتّبع الحيوانات أهواءها وغرائزها فلا تتأمل ولا تتدبر ، ولكن الإنسان يجب أن يفكر في أعماله لأن لديه عقلا ، وأن يفكر في العاقبة . لدى الإنسان نفس الغرائز والأهواء التي لدى الحيوان ، لناحية أنه بمجرد أن يواجه طلبا حيوانيا ينجذب نحوه فورا فلا تعطيه الغرائز إجازة للتفكر والتدبر ، تخاف أن يتدخل العقل فيها فيمنعها .
إذن إذا تمكنا أن نعتاد على التفكر في الشيء قبل الإقدام عليه ، نكون قد فتحنا طريق العقل وجعلناه في ساحة العمل . وعندما يعمل يستطيع أن يدرك المصالح والمفاسد الواقعية ، فيعدل الغرائز والأهواء الحيوانية ، ويرشدنا إلى الصراط المستقيم للتكامل الإنساني . عندما يقوى العقل ويصبح حاكما في بلد البدن يتعرف على أعداء الإنسانية الداخليين وعلى الأمراض النفسية في باطنه ، ويسعى إلى دفعها وعلاجها . ولهذا جرى التأكيد كثيرا في القرآن الكريم والأحاديث على التفكر والتعقل والتدبر والتفقه .
لأنه بذلك يقوى العقل الذي ترتبط به إنسانية الإنسان وتعدّل الغرائز الحيوانية .
3 - سوء الظن بالنفس :
إذا انتبه الإنسان لباطن نفسه بشكل جيد وحلّل صفاته النفسية بعدل وإنصاف استطاع اكتشاف عيوبه وأمراضه النفسية غالبا ، لأن الإنسان أكثر معرفة بنفسه من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 71 ص 339 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 71 ص 340 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 71 ص 340 .
( 4 ) بحار الأنوار ج 71 ص 325 .