الآخرين ، يقول اللّه تعالى في القرآن :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
« 1 » .
لكنّ مشكلتنا الأساسية هي أننا عند الحكم لا نستطيع أن نحكم بدون تحيز ، بل غالبا ما نكون حسني الظن بأنفسنا . نعتبر أنفسنا بدون عيوب ونواقص في القول والفعل ، فقد زينت لنا أنفسنا الأمّارة أمورنا الحيوانية بشكل أصبحنا معها نعتبر أعمالنا السيئة حسنة ، ونجد أن القرآن الكريم يقول :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 2 » .
لهذا لا نستطيع اكتشاف عيوبنا حتى نسعى لإصلاحها ، وسبيل علاج هذا الإشكال هو أن نسيء الظن بأنفسنا دائما وأن نحتمل بل نوصل أنفسنا إلى حد اليقين بأن لدينا الكثير من المساوىء والأمراض ، وهكذا نحلل أنفسنا وهي على هذه الحال .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا ونفسه ظنون عنده فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا لها » « 3 » .
ويقول عليه السّلام : « فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون وإذا زكي أحد منهم خاف مما يقال له فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم مني بنفسي » « 4 » .
إحدى الموانع الكبرى التي لا تدع الإنسان يكتشف عيوبه وأمراضه النفسية فيصلحها هي صفة حسن الظن بالنفس ، إذن لو أزلنا هذا المانع الكبير وحللنا أنفسنا بعدل مع احتمال وجود العيب لاستطعنا اكتشاف الأمراض وسعينا لعلاجها .
4 - مراجعة الطبيب الروحي :
يستطيع الإنسان أن يراجع عالما أخلاقيا استطاع تهذيب نفسه وتخلق بالأخلاق
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، الآيتان 14 - 15 .
( 2 ) سورة فاطر ، الآية 8 .
( 3 ) نهج البلاغة ، خطبة 176 .
( 4 ) نهج البلاغة ، خطبة 193 .