ويقول أيضا :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 1 » .
ويقول :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 2 » .
ويقول :
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
« 3 » .
وقد تتعجبون من هذا الكلام فتقولون : كيف يمكن أن تكون عين الباطن للإنسان عمياء يوم القيامة ؟ وهل لدينا أذن وعين وغير هاتين الظاهرتين ؟ نعم . فقد أخبر خالق البشر والعارفون بهم بأن لقلب وروح الإنسان عينا وأذنا أيضا . ولكن عين ولسان وأذن من سنخه . نفس الإنسان موجود مرموز ، ولديه حياة خاصة في باطنه ، وللنفس عالم خاص بها ، وفي ذلك العالم نور وظلمة أيضا ؛ يوجد صفاء وطهارة كما يوجد كدورة وقذارة . يوجد نظر وسمع ويوجد عمى وصمم . لكن نور وظلمة ذلك العالم ليس من سنخ وظلمة عالم الدنيا . الإيمان باللّه والمعاد والنبوة والقرآن هو نور عالم النفس . يقول اللّه تعالى في القرآن :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 4 » .
ويقول :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
« 5 » .
ويقول :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 6 » .
لقد أخبرنا اللّه أن الإسلام والقرآن والإيمان والأحكام والقوانين الإسلامية نور وأن اتباع هذه الأمور ينير القلب ، ينير القلب في هذا العالم وتظهر نتائج ذلك في
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية 46 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 72 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية 97 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 157 .
( 5 ) سورة المائدة ، الآية 15 .
( 6 ) سورة الزمر ، الآية 22 .