عالم الآخرة ، وقد أخبرنا اللّه أن الكفر والنفاق والمعصية والامتناع عن الحق ظلمة ، وأن ذلك يظلم القلب ويلوثه ، وتظهر نتائج ذلك في الآخرة . لقد بعث الأنبياء لهذا السبب ، بعثوا كي يخرجوا الناس من ظلمات الكفر وليدخلوهم في دائرة الإيمان والنور . يقول اللّه تعالى في القرآن :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 1 » .
تصبح نفوس وقلوب المؤمنين نورانية في هذا العالم وذلك من خلال نور الإيمان وتزكية النفس ومكارم الأخلاق وذكر اللّه والعمل الصالح ، يرون ويسمعون الحقائق بأعين وآذان بواطنهم ، ويتحركون في مدارج الكمال نحو القرب إلى اللّه .
عندما تذهب هذه النفوس من هذا العالم فسيكونون كتلة من النور والحبور والسرور والجمال في عالم الآخرة ، وسيستفيدون في عالم الآخرة من هذا النور الذي هيأوه لأنفسهم في الدنيا . يقول اللّه تعالى :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 2 » .
نعم نور عالم الآخرة يهيأ في هذا العالم ، ولهذا السبب ليس من نور للكفار والمنافقين في عالم الآخرة :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
« 3 » .
القلب في الأحاديث :
ذكر أئمة الدين العارفون الحقيقيون بالبشر أمورا لا فتة في حق قلوب البشر نشير إلى بعضها :
قسمت القلوب في بعض الأحاديث إلى ثلاثة أقسام . يقول الإمام محمد
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية 1 .
( 2 ) سورة الحديد ، الآية 12 .
( 3 ) سورة الحديد ، الآية 13 .