11 - الفظاظة وغلظة القلب ، يقول تعالى :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 1 » .
إذن يتمتع القلب بمكانة مميزة في القرآن الكريم ، وتنسب أكثر الأعمال النفسية له من قبيل : الإيمان ، الكفر ، النفاق ، التعقل ، الفهم ، عدم التعقل ، التقوى ، قبول الحق ، عدم قبول الحق ، الهداية ، الضلالة ، الخطأ ، العمد ، الطهارة ، الخباثة ، الرأفة ، الغلظة ، الألفة ، الذكر ، الغفلة ، الرعب ، الغيظ ، الشك ، الترديد ، الرحمة ، القساوة ، الحسرة ، السكينة ، التكبر ، الحسد ، العصيان ، الاضطراب . كما تنسب أمور أخرى له من هذا القبيل . مع أنه جسم صنوبري الشكل ، فلا يمكنه أن يكون منشأ كل هذه الآثار ، آثار نفس وروح الإنسان .
إذن يجب أن نقول : المراد من القلب ذلك الجوهر الملكوتي المجرد ، الذي ترتبط به إنسانية الإنسان .
مقام القلب في القرآن موجود في مرتبة رفيعة جدا إلى درجة أنه عندما يتطرق الحديث إلى الوحي الذي هو ارتباط الإنسان بربه يأتي على ذكر القلب ، يقول اللّه تعالى مخاطبا نبيه في القرآن :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
« 2 » .
ويقول تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 3 » .
مقام القلب رفيع إلى درجة يمكنه رؤية ملك الوحي وسماع كلامه . يقول تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى * ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 4 » .
سلامة ومرض القلب :
ترتبط حياتنا بالروح والقلب ، وهو الذي يدير البدن . كل الجوارح والأعضاء مسخرة له وكل الأعمال والحركات تنبع من القلب . إذن ترتبط سعادة الإنسان ويرتبط
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 159 .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآيتان 193 - 194 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 97 .
( 4 ) سورة النجم ، الآيتان 10 - 11 .