المرتبة الثالثة : أن يصبح المصلي عارفا بحقيقة التكبير ، والتسبيح ، والتقديس ، والتوحيد ، وسائر مفاهيم الأذكار ، إضافة طبعا للمراحل السابقة ، فيتعرف إليها بالبراهين العلمية ويتوجه إليها حال الصلاة ، فيكون عارفا بما يقول ومع من يتكلم .
المرتبة الرابعة : أن تدخل معارف ومعاني الأذكار إلى باطن ذاته بصورة كاملة ، ويصل إلى مرحلة اليقين والإيمان الكامل . في هذه الحال يتبع اللسان القلب ، ولأن القلب يكون مؤمنا بتلك الحقائق فإنه يجبر اللسان على تكرار الأذكار .
المرحلة الخامسة : بعد طي المراحل السابقة ، يصل المصلي إلى مرتبة الكشف والشهود والحضور الكامل ، ويشاهد أسماء وصفات وكمالات الحق بعين باطنه ، ولا يرى غير اللّه . لا يلتفت حتى لأفعاله وحركاته وأذكاره . يحدث اللّه ولكن يكون غافلا عن المتكلم والكلام أيضا . فقد إنيته وذاب في مشاهدة جمال الحق . وهنا يوجد مراتب ودرجات مختلفة أيضا تختلف باختلاف السالكين . المقام المذكور بحر عميق ، والأفضل لي أنا المحروم أن لا ألجه وأدعه لأهله : « اللهم ارزقنا حلاوة ذكرك ومشاهدة جمالك » .
العوامل المؤثرة في حضور القلب :
بمقدار ما لحضور القلب قيمة ، هو صعب أيضا ، عندما يحرم الإنسان للصلاة يبدأ الشيطان بالوسوسة . يأخذ القلب دائما نحو هذه الجهة أو تلك ويشغله بأفكار وخواطر متعددة . يحسب ، يتأمر ، يخطط ، يفكر في المسائل السابقة والمستقبلية ، يحل المسائل العلمية ، وكم من مسائل يكون قد نسيها فيتذكرها حال الصلاة ، وعندما يعود لنفسه تكون صلاته قد انتهت ، وإذا عاد للصلاة ولو للحظة انصرف عنها فورا .
يا للعجب والأسف ! ! ما الذي يمكن القيام به لنسيطر على هذه النفس ؟ ! كيف يمكننا طرد الأفكار المتفرقة حال الصلاة لنبقى في ذكر اللّه فقط ؟ الذين طووا هذه الطريق ووفقوا فيها يستطيعون إرشادنا أكثر لأن القلم كان في أيديهم ، لكنني محجوب عالق ، أشير إلى أمور يمكنها أن تكون مفيدة .