غفلة ، وكأن المؤمنين هم الفقهاء أهل فكرة وعبرة لم يصمّهم عن ذكر اللّه ما سمعوا بآذانهم . ويصمهم عن ذكر اللّه ما رأوا من الزينة ، ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم » « 1 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يجد المؤمن حلاوة الإيمان في قلبه حتى لا يبالي من أكل الدنيا » « 2 » .
إذن يجب على السالك أن يخرج هذه التعلقات من قلبه حتى تكون هجرته وحركته نحو المقامات العالية ممكنة ؛ عليه أن يخرج التفكير بالأمور الدنيوية وذكرها من قلبه حتى يضع مكانها ذكر اللّه .
ينبغي التذكير بأن المذموم هو التعلق بالأمور الدنيوية لا نفسها . الإنسان السالك كسائر البشر يحتاج إلى الطعام واللباس والمسكن والزوجة ، ولا بد له من العمل لتأمينها ؛ يجب أن يتزوج لإبقاء النسل ؛ لا بد له من تقبل المسؤولية الاجتماعية لإدارة شؤون الحياة ، ولهذا السبب لم يذم الشرع المقدس أحدا منها ، بل ويمكن عدها جميعها عبادة مع قصد القربة فتكون مقربة للعبد ، ليست مانعة للحركة والسير والسلوك وذكر اللّه . المانع من الحركة والذكر التعلق والارتباط بالأمور الدنيوية . إذا أصبحت هذه الأمور هدفا للحياة فشغلت فكر الإنسان وذكره ، فستكون نتيجتها لغفلة عن اللّه ، عبادة المال ، وعبادة الزوجة ، والمقام ، والعلم مذمومة وتمنع الإنسان من السلوك ، وليس نفس المال ، والزوجة ، والمقام ، والعلم .
ألم يكن يسعى النبي الأكرم ويعمل ومثله أمير المؤمنين والإمام السجاد وسائر الأئمة عليهم السّلام ويتمتعون بالنعم الإلهية ؟ . هذه إحدى مزايا الإسلام العظيمة حيث لم يضع حدا للدنيا والآخرة والأعمال الدنيوية والأخروية .
المانع الثالث : اتباع هوى النفس :
المانع الثالث هو اتّباع أهواء النفس وميولها ، ميول النفس كالدود الغليظ ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 73 ص 36 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 73 ص 49 .