والمربي دور أساسي .
نقل في كتب الحديث والدعاء أذكارا وأدعية كثيرة . وذكر لكل واحد منها خاصية وثواب معين . الأذكار والأدعية بالإجمال هي على قسمين : مطلق ومقيد .
ذكر لبعض الأذكار زمن خاص أو كيفية خاصة أو عدد معين . هنا يجب على السالك أن يعمل بحسب الطريق الذي أرشد إليه الأئمة عليهم السّلام حتى يستفيد من الثواب والأثر الخاص ؛ لكن بعض الأدعية مطلقة ، يكون للسالك فيها حق الاختيار ، بحيث ينتخب عددا وزمانا يتناسب مع أوضاعه وشرائطه ويستمر في الذكر ، أو يستفيد من الأستاذ وإرشاداته ، وهنا يمكنكم مراجعة كتب الحديث والأدعية ، ولا بد من الالتفات إلى أمرين :
الأول : أن ينتبه السالك إلى أن الهدف الأصلي للذكر هو تحصيل الحال ، وحضور القلب ، والتوجه إلى اللّه سبحانه . لذا يجب عليه أن يلتفت لهذا الأمر خلال انتخاب المقدار والزمان والكيفية ، وأن يراعي حالته ، فيستمر بالذكر بالمقدار الذي يستطيع ، فإذا ما تعب وشعر بعدم الرغبة تركه ليبدأ من جديد في الوقت المناسب ، حيث قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« إن للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها فإن القلب إذا أكره عمي » « 1 » .
وطبعا يختلف الأفراد والأحوال والمقامات والأوقات في هذا المجال .
الثاني : يجب أن نعلم أن الهدف من الرياضة ودوام الذكر ، تكامل النفس والقرب من اللّه ؛ ولا يمكن التقرب من اللّه عن غير طريق أداء الواجبات . إذا كان على الإنسان واجب شرعي واجتماعي عليه أن يؤديه ويكون في تلك الحال ذاكرا اللّه ، وعليه أن يكرر الذكر ما أمكن . ويمكنه المداومة على الذكر حال الفراغ أيضا ، أما إذا انزوى ولم يؤد مسؤوليته الشرعية بحجة الرياضة والاستمرار بالذكر ، فلن يوجب عمله قربا من اللّه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 70 ص 61 .