يخرب منزل القلب ، وليس لهذا القلب لياقة ليكون محلا لسطوع الأنوار الإلهية ؛ أهواء النفس تسحب القلب دائما نحو هذا الجانب وذاك الجانب ، ولا تتركه يختلي بربه ويأنس به ؛ تسعى ليلا ونهارا لإرضاء رغباتها النفسية ، فمن يستطيع أن يهجر الدنيا ويحلق نحو مقام القدس الإلهي .
يقول تعالى :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أشجع الناس من غلب هواه » « 2 » .
المانع الرابع : الامتلاء :
أحد موانع ذكر اللّه الامتلاء وعبادة المعدة ، فالذي يسعى ليل نهار لتأمين الأطعمة اللذيذة فيملأ بطنه بأنواع الأطعمة كيف يمكنه أن يختلي مع ربه ، وأن يأنس به ويتوسل ويتضرع . كيف يمكن لصاحب المعدة الممتلئة أن يكون لديه حال عبادة ودعاء ؟ متى يمكن للذي يعتبر لذته في الأكل والشرب أن يذوق طعم ولذة المناجاة ؟
ولهذا السبب ذم الإسلام التملي من الطعام .
قال أبو بصير : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا أبا محمد ! إن البطن ليطغى من أكله ، وأقرب ما يكون العبد من اللّه إذا خف بطنه ، وأبغض ما يكون العبد إلى اللّه إذا متلأ بطنه » « 3 » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن اللّه يبغض كثرة الأكل » « 4 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تشبعوا فيطفى نور المعرفة من قلوبكم » « 5 » .
قال الصادق عليه السّلام : « ليس شيء أضر لقلب المؤمن من كثرة الأكل وهي مورثة شيئين : قوة القلب وهيجان الشهوة ؛ والجوع ادام للمؤمنين ، وغذاء للروح ،
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية 26 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 70 ص 76 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 16 ص 496 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج 16 ص 497 .
( 5 ) المستدرك ج 3 ص 81 .