يقول تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أكثر ذكر اللّه أحبه اللّه ، ومن ذكر اللّه كثيرا كتبت له براءتان ؛ براءة من النار وبراءة من النفاق » « 2 » .
محبة اللّه لعبده ، ليست أمرا اعتباريا وأدبيا ، وليست تلك المحبة التي تطلق على الإنسان . المحبة في حق الإنسان بمعنى التعلق القلبي ، والتعلق بالشيء الذي يحتاج إليه ، لكن لا يصح هذا المعنى في حق محبة اللّه .
يجب تفسير محبة اللّه بهذا الشكل : يتلطف بعبده ويعتني به أكثر ، ويهيّيء له سبلا أكثر للعبادة والتوجه والإخلاص ، وبهذه الطريقة يجذبه ويجره نحو مدارج القرب والكمال ، لأنه يحب العبد ويرغب بسماع دعائه وتضرعه يوفقه للدعاء والصلاة والذكر والمناجاة ، لأنه يحب تقربه فيجهز له وسيلة الكمال . والخلاصة :
لأنه يحبه يتولى إدارة شؤون قلبه ويوفقه ليتحرك نحو مقام القرب بشكل أفضل وأسرع .
7 - الآثار الأهم :
يصبح من نصيب صاحب هذا المقام نتائج وفوائد أكثر وأرفع لا يقدر اللسان على عدها ، ولا القلم على حصرها ، لا يعرف أحد ماهية تلك الأمور إلا الواصلين إلى هذا المقام .
يصل السالك نتيجة لتزكية النفس وتصفية الباطن والعبادة والرياضة والتفكر والاستمرار في الذكر ، إلى مقام يرى الحقائق ويسمعها من خلال عين الباطن وأذنه ، تلك الحقائق التي لا يمكن رؤيتها واستماعها بعين الظاهر وأذنها . يسمع تسبيح وتقديس الموجودات ، بل والملائكة أيضا ، ويصبح معها في ترتيلها . في نفس الوقت الذي يحيا في هذا العالم ويختلط مع الناس ويعاشرهم يكون في باطن ذاته في أفق أرفع ، ويحيا في عالم آخر وكأنه ليس في هذه الدنيا أصلا ؛ يرى الجنة والنار في العالم الآخر ، ويتواصل مع الملائكة ومع أرواح الصالحين والأبرار ؛ يأنس بالعالم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 31 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 1181 .