الآخر ويتمتع بنعم أخرى ، لكنه لا يتحدث عنها غالبا ، لأن هكذا أفراد يكونون كتومين ، عادة يتجنبون أن يعرفوا .
تدخل العلوم والمعارف على قلب العارف ، حيث تكون له اكتشافات وشهودات ليست من سنخ العلوم المتعارفة يصل السالك إلى مقام يغفل معه عن كل شيء وحتى عن نفسه ، فلا يلتفت لشيء غير وجود الغني على الإطلاق وغير أسمائه وصفاته . يرى ذات واجب الوجود حاضرة وناظرة في كل مكان :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 1 » . يعتبر العالم مظهرا للصفات الإلهية ، ويعتقد بأن كل جمال وكمال من اللّه . يدرك الفقر الذاتي للموجودات والغنى المطلق لواجب الوجود بالعيان . ومع مشاهدة كمال وجمال الأحدية المطلق يذوب ويستغرق .
ولا يفوتنا القول : إن لمقام الفناء درجات ومراتب أيضا ، ومن الأفضل لي أنا العبد المحروم أن أتجنب الدخول فيها . « هنيئا لأهله » .
طرق الوصول
لإكمال الإيمان ونيل مقام الذكر واللقاء والشهود ، يمكن الاستفادة من العوامل التالية :
1 - التفكر والبرهان :
يمكن للبراهين والاستدلالات التي أقيمت لإثبات وجوده وتوحيده أن تكون فاتحة هذا الطريق . يثبت من خلال البراهين التي ذكرت في كتب الحكمة والكلام والعرفان أن كل ظواهر العالم فقيرة ومحتاجة ، بل هي عين الفقر والحاجة ، وهي مرتبطة في وجودها واستمرارها وكل أفعالها وحركاتها لوجود الغنى ، بل هي عين التعلق والربط . الكل محدود ومحتاج ، ليس لدينا في كل دائرة الوجود أكثر من غني بالذات وكمال غير محدود واحد . ذات واجب الوجود التي لا طريق للنقص والحد والحاجة في وجوده أبدا ، لا نهاية لعلمه وقدرته وحياته وسائر كمالاته ، حاضر وناظر في كل مكان ، ولا يخفى عنه شيء ، قريب من كل
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية 3 .