الإيمان أساس الكمالات النفسية
الإيمان والمعرفة هما أساس الكمالات النفسية والحركة نحو مقام القرب الإلهي . يجب على السالك أن يعرف مقصده وغايته قبل الحركة . عليه أن يعرف إلى أين هو ذاهب وما هي الطريق التي يجب أن يتحرك من خلالها ، وإلا فلن يصل إلى مقصده . الإيمان باللّه يعطي حركة وجهد الإنسان وجهة ويحدد له المقصد . لا يمكن لغير المؤمنين اجتياز صراط التكامل المستقيم .
يقول تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
« 1 » .
ويقول :
بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ
« 2 » .
لا يؤمن الكافر بوجود اللّه والمعاد وهو منقطع عن عالم الكمال ، متوجه بكليته نحو المادة والماديات ونحو تأمين رغباته الحيوانية ؛ لهذا لن يكون له من مقصد وهدف إلا عالم المادة ، فهو ليس في طريق الكمال ليمكنه الوصول إلى القرب من اللّه ، جهة حركته الدنيا ، ويبتعد عن صراط الإنسانية المستقيم تدريجيا ؛ ولو قام الكافر بعمل خير فلن يكون وسيلة للاستكمال النفساني ، لأنه لم يؤده للّه وللقرب منه حتى يكون مفيدا له ، بل أداه بقصد الدنيا ، وسيرى نتيجته في هذه الدنيا أيضا ، ولن يكون له بعد ذلك أي أثر في الآخرة .
يقول تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 74 .
( 2 ) سورة سبأ ، الآية 8 .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية 18 .