ويقول :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
« 1 » .
ويقول :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 2 » .
على كل ، الرجوع إلى اللّه والصراط المستقيم وسبيل اللّه واستكمال النفس أمور واقعية لا اعتبارية . حركة الإنسان نحو اللّه حركة حرة اختيارية عن علم ومعرفة بحيث تتضح نتيجتها بعد الموت ؛ تبدأ هذه الحركة مع بداية الوجود وتستمر حتى الموت . إذن فالقرب من اللّه أمر واقعي أيضا ، يصبح عباد اللّه الخاصون قريبين من اللّه واقعا ، ويصبح العباد غير الصالحين بعيدين عن اللّه فعلا ، إذن يجب علينا أن نعرف ما هو معنى القرب من اللّه ؟
القرب من اللّه ليس قربا كالمتعارف ، بل هو نوع آخر يمكن تسميته قربا كماليا ودرجة وجودية ، ولكي يتضح المطلب نشير لمقدمة . . .
ثبت في كتب الحكمة والفلسفة الإسلامية أن الوجود حقيقة مشككة لها مراتب ودرجات مختلفة ؛ الوجود كالنور له مراتب شديدة وضعيفة ؛ أقل مراتب النور ، مثلا واط واحد من النور حتى نصل إلى أعلى مراتب النور ، حيث لا شيء غير النور . وبين المرتبة العالية للنور والمرتبة الدانية يوجد مراتب من النور كلها نور ، وإنما تختلف بشدتها وضعفها . الوجود أيضا كذلك لديه مراتب مختلفة ، واختلافها ناشىء عن شدتها وضعفها . أقل مراتب الوجود وجود الطبيعة والمادة ، وأعلى مراتبه وجود الذات الإلهية المقدسة للّه المتعال ، حيث هي لا متناهية من حيث الكمال الوجودي ؛ وبين هاتين المرتبتين يوجد درجات من الوجود ، اختلافها ناشىء عن شدتها وضعفها . إذن من هنا يتضح أنه كلما كان الوجود أقوى ودرجته أرفع وأكمل ، كلما كان صاحبه أقرب إلى الذات الإلهية المقدسة اللامتناهية ، وبالعكس كلما كان أضعف كلما ابتعد عن ذات واجب الوجود .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ، الآية 15 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 156 .