يقسم القرآن البشر إلى ثلاث فئات : أصحاب الميمنة ، أصحاب المشأمة ، والسابقون ، حيث يصف الفئة الثالثة بالمقرّبين .
يقول تعالى في القرآن الكريم :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
« 1 » .
أصحاب الميمنة يعني السعداء ، أصحاب المشأمة يعني أهل الشقاء ، والسابقون يعني الذين سبقوا الآخرين في الصراط المستقيم ونالوا مقام القرب الإلهي ؛ يستفاد من الآية وجوب كون القرب من اللّه غاية حركة البشر .
ويقول في آية أخرى :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
« 2 » .
ويقول في آية ثالثة :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
« 3 » .
يستفاد من هذه الآيات أن مقام القرب الإلهي كمال نهائي وغاية سير حركة البشر ، يصل البشر الخالصون الذين يسيرون في صراط الإنسانية المستقيم إلى هذا المقام ؛ إذن المقربون فئة ممتازة من أهل السعادة .
يقول تعالى :
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
« 4 » .
يستفاد من الآيات والروايات أن عباد اللّه الممتازين المختارين الذين سبقوا الآخرين في الإيمان واليقين والعمل الصالح يكونون يوم القيامة في مكان عال يسمى
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، الآيات 7 - 12 .
( 2 ) سورة الواقعة ، الآيات 88 - 94 .
( 3 ) سورة المطففين ، الآيات 18 - 21 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية 45 .