فيصبر ولا يطلبها ( لا يطالبها ف ن ) كان له من الأجر بذكر أهله ، ثمّ يغتمّ ويتنفّس كتب اللّه له بكلّ نفس ألفي ألف حسنة ، ومحا عنه ألفي ألف سيّئة ، ورفع له ألفي ألف درجة .
وإن شئت حتّى أزيدك يا أبا ذرّ ؟ قال : حبيبي رسول اللّه ، زدني .
قال : لو أنّ أحدا منهم يصبر مع أصحابه لا يقطعهم ويصبر في مثل جوعهم ومثل غمّهم كان له من الأجر كأجر سبعين ممّن غرا معي غزوة تبوك .
وإن شئت حتّى أزيدك ؟ قال : نعم يا رسول اللّه ، زدنا .
قال : لو أنّ أحدا منهم وضع جبينه على الأرض ثمّ يقول : « آه » فتبكي ملائكة السماوات السبع لرحمتهم عليه .
قال اللّه تعالى : يا ملائكتي ، ما لكم تبكون ؟ فيقولون : يا إلهنا وسيّدنا ، وكيف لا نبكي ووليّك على الأرض يقول في وجعه : « آه » فيقول اللّه : يا ملائكتي ، اشهدوا أنتم أنّي راض عن عبدي بالذي يصبر في الشدّة ولا يطلب الراحة .
فتقول الملائكة : يا إلهنا وسيّدنا ، لا تضرّ الشدّة بعبدك ووليّك بعد أن تقول هذا القول .
فيقول اللّه : يا ملائكتي ، إنّ وليّي عندي كمثل نبيّ من أنبيائي ، ولو دعاني وليّي وشفّع في خلقي شفّعته في أكثر من سبعين ألفا ، ولعبدي ووليّي في جنّتي ما يتمنّى .
يا ملائكتي ، وعزّتي وجلالي لأنا أرحم بوليّي ، وأنا خير له من المال للتاجر والكسب للكاسب ، وفي الآخرة لا يعذب وليّي ، ولا خوف عليه .
ثمّ قال رسول اللّه : طوبى لهم يا أبا ذرّ ، لو أنّ أحدا منهم يصلّي ركعتين في أصحابه أفضل عند اللّه من رجل يعبد اللّه في جبل لبنان عمر نوح .
وإن شئت حتّى أزيدك يا أبا ذرّ ؟ [ قال : نعم يا رسول اللّه ، قال : ]
لو أنّ أحدا منهم يسبّح تسبيحة خير له من أن يصير له جبال الدنيا ذهبا ، ونظرة إلى واحد منهم أحبّ إليّ من نظرة إلى بيت اللّه الحرام .
ينابيع الحكمة — صفحة 395
مساهمون: عباس الإسماعيلي اليزدي
ص٣٩٥