من خمسين رجلا ، فجلس بعد سكوت منّا طويلا ، فقال : ما لكم لعلّكم ترون أنّي نبيّ اللّه ؟ واللّه ما أنا كذلك ، ولكن لي قرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وولادة ، فمن وصلنا وصله اللّه ، ومن أحبّنا أحبّه اللّه عزّ وجلّ ومن حرمنا حرمه اللّه .
أتدرون أيّ البقاع أفضل عند اللّه منزلة ؟ فلم يتكلّم أحد منّا ، فكان هو الرادّ على نفسه ، فقال : ذلك مكّة الحرام التي رضيها اللّه لنفسه حرما ، وجعل بيته فيها ، ثمّ قال : أتدرون أيّ البقاع أفضل فيها عند اللّه حرمة ؟ فلم يتكلّم أحد منّا ، فكان هو الرادّ على نفسه ، فقال : ذاك المسجد الحرام ، ثمّ قال : أتدرون أيّ بقعة في المسجد الحرام أعظم عند اللّه حرمة ؟ فلم يتكلّم أحد منّا فكان هو الرادّ على نفسه ، قال : ذاك ما بين الركن الأسود والمقام وباب الكعبة ، وذلك حطيم إسماعيل عليه السّلام ، ذاك الذي كان يزوّد فيه غنيماته ويصلّي فيه .
واللّه لو أنّ عبدا صفّ قدميه في ذلك المكان ؛ قام الليل مصلّيا حتّى يجيئه النهار ، وصام النهار حتّى يجيئه الليل ولم يعرف حقّنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل اللّه منه شيئا أبدا . « 1 »
[ 10709 ] 4 - عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كلّ من دان اللّه عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللّه ، فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، واللّه شانئ لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها وقطيعها ، فهجمت ذاهبة وجائية يومها . . . وكذلك واللّه يا محمّد ، من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه عزّ وجلّ ظاهر عادل ، أصبح ضالّا تائها ، وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق .
واعلم يا محمّد ، أنّ ائمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللّه ، قد ضلّوا وأضلّوا ، فأعمالهم التي يعملونها
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
هامش
( 1 ) - عقاب الأعمال ص 2 ح 3