وعرضت في ذلك اليوم على المياه ، فما قبل منها صار عذبا وما أنكر صار ملحا أجاجا ، وعرضها في ذلك اليوم على النبات ، فما قبله صار حلوا طيّبا ، وما لم يقبل صار مرّا ، ثمّ عرضها في ذلك اليوم على الطير ، فما قبلها صار فصيحا مصوّتا وما أنكرها صار أخرس مثل اللكن ( ألكن بحار ) .
ومثل المؤمنين في قبولهم ولاء أمير المؤمنين في يوم غدير خم كمثل الملائكة في سجودهم لآدم ، ومثل من أبى ولاية أمير المؤمنين في يوم الغدير مثل إبليس ، وفي هذا اليوم أنزلت هذه الآية :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وما بعث اللّه نبيّا إلّا وكان يوم بعثه مثل يوم الغدير عنده ، وعرّف حرمته إذ نصب لأمّته وصيّا وخليفة من بعده في ذلك اليوم . « 1 »
أقول :
بهذا المعنى أخبار كثيرة راجع البحار ج 27 ص 280 وغيره .
[ 10671 ] 36 - ومن هذا الباب ما رواه سلمان وأبو ذرّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : من كان ظاهره في ولايتي أكثر من باطنه خفّت موازينه . يا سلمان ، لا يكمل المؤمن إيمانه حتّى يعرفني بالنورانيّة ، وإذا عرفني بذلك فهو مؤمن ، امتحن اللّه قلبه للإيمان ، وشرح صدره للإسلام ، وصار عارفا بدينه مستبصرا ، ومن قصر عن ذلك فهو شاكّ مرتاب .
يا سلمان ويا جندب ، إنّ معرفتي بالنورانيّة معرفة اللّه ، ومعرفة اللّه معرفتي ، وهو الدين الخالص بقول اللّه سبحانه : « وما أمروا إلّا بالتوحيد » وهو الإخلاص ، وقوله :
حُنَفاءَ *
وهو الإقرار بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وهو الدين الحنيف ، وقوله : « ويقيم الصلاة » وهي ولايتي ، فمن والاني فقد أقام الصلاة ، وهو صعب مستصعب ، « ويؤتي الزكاة » وهو الإقرار بالأئمّة ، وذلك دين اللّه القيّم ،
هامش
( 1 ) - إقبال الأعمال للسيّد رحمه اللّه ص 464 ( البحار ج 27 ص 262 )