تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
التحرّز عن معارض الضرر ، بأن يكون تركه مفضيا تدريجا إلى حصول الضرر ، كترك المداراة مع العامّة وهجرهم في المعاشرة في بلادهم ، فإنّه ينجرّ غالبا إلى حصول المباينة الموجب لتضرّره منهم ، والمباح ما كان التحرّز عن الضرر وفعله مساويا في نظر الشارع ، كالتقيّة في إظهار كلمة الكفر على ما ذكره جمع من الأصحاب ، ويدلّ عليه الخبر الوارد في رجلين « 1 » أخذا بالكوفة وأمرا بسبّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، والمكروه ما كان تركها وتحمّل الضرر أولى من فعله كما ذكر ذلك بعضهم في إظهار كلمة الكفر ، وأنّ الأولى تركها ممّن يقتدي به الناس إعلاء لكلمة الإسلام ، والمراد بالمكروه حينئذ ما يكون ضدّه أفضل ، والمحرّم منه ما كان في الدماء . . . أقول : الروايات في الباب كثيرة جدّا تبلغ حدّ التواتر ، لا يسعنا ذكر تمامها ، فالمهمّ عرفان موارد التقيّة وكيفيّة استعمالها ، وكثرة الأخبار يعرب عن أهمّيّة الموضوع ، كيف وإنّ صيانة الإنسان والإخوان ، وصلاح الأمّة ، وحفظ أولياء الدين منوطة بالتقيّة . [ 10452 ] 2 - عن أبي عمر الأعجميّ قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبا عمر ، إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة ، ولا دين لمن لا تقيّة له ، والتقيّة في كلّ شيء إلّا في النبيذ والمسح على الخفّين . « 2 »
هامش
( 1 ) - في هداية الطالب للشهيديّ رحمه اللّه ص 630 : يعني به خبر عبد اللّه بن عطا قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : رجلان من أهل الكوفة أخذا ، فقيل لهما : ابرءا عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، فبرء واحد منهما وأبى الآخر ، فخلّي سبيل الذي برء ، وقتل الآخر ، فقال : أمّا الذي برء فرجل فقيه في دينه ، وأمّا الذي لم يبرء فرجل تعجّل إلى الجنّة . لا يخفى أنّ مورده البراءة عنه لا سبّه عليه السّلام والأخبار المشتملة على السبّ ؛ قد أمر في جميعها بسبّه عليه السّلام لأجل التقيّة ، وأمّا البراءة عنه عليه السّلام فالأخبار فيها مختلفة . . . ( 2 ) - الكافي ج 2 ص 172 ح 2
ينابيع الحكمة — صفحة 305 | عباس الإسماعيلي اليزدي