أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا
« 1 » قال : بما صبروا على التقيّة
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
قال : الحسنة التقيّة ، والسيّئة الإذاعة . « 2 »
بيان :
قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في تصحيح الاعتقاد ص 66 : « التقيّة » : ستر الاعتقاد ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقّب ضررا في الدين والدنيا .
وفي المرآة ج 9 ص 183 ذيل ح 18 : قال الشهيد رحمه اللّه في قواعده : التقيّة مجاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون ، وقد دلّ عليها الكتاب والسنّة . . .
ثمّ قال رحمه اللّه : التقيّة تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة : فالواجب إذا علم أو ظنّ نزول الضرر بتركها به أو ببعض المؤمنين ، والمستحبّ إذا كان لا يخاف ضررا عاجلا أو يخاف ضررا سهلا أو كان تقيّة في المستحبّ كالترتيب في تسبيح الزهراء عليها السّلام وترك بعض فصول الأذان ، والمكروه التقيّة في المستحبّ حيث لا ضرر عاجلا ولا آجلا ، ويخاف منه الالتباس على عوام المذهب ، والحرام التقيّة حيث يؤمن الضرر عاجلا وآجلا أو في قتل مسلم ، والمباح التقيّة في بعض المباحات التي ترجّحها العامّة ولا يصل بتركها ضرر .
وقال الشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه في رسالته في التقيّة ( المكاسب ص 320 ) : التقيّة ، اسم لاتّقى يتّقي ، والتاء بدل عن الواو كما في التهمة والتخمة ، والمراد هنا : التحفّظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحقّ . والكلام تارة يقع في حكمها التكليفيّ وأخرى في حكمها الوضعيّ . . .
أمّا الكلام في حكمها التكليفيّ فهو أنّ التقيّة تنقسم إلى الأحكام الخمسة : فالواجب منها ما كان لدفع الضرر الواجب فعلا وأمثلته كثيرة ، والمستحبّ ما كان فيه
هامش
( 1 ) - القصص : 54
( 2 ) - الكافي ج 2 ص 172 باب التقيّة ح 1