تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أنبيائه ورسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن اللّه ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، وأعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلا ، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة . يا هشام ، إنّ للّه على الناس حجّتين : حجة ظاهرة وحجّة باطنة ؛ فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة عليهم السّلام ، وأمّا الباطنة فالعقول . « 1 » بيان : في المرآة : « ليعقلوا عن اللّه » : ضمير الجمع راجع إلى العباد ، وإرجاعه إلى الأنبياء بعيد ، أي ليعلموا علوم الدين أصولا وفروعا عنه تعالى بتوسّط الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، فالعقل هنا بمعنى العلم ، أو لتصير عقولهم كاملة بحسب الكسب بهداية اللّه تعالى ، والتفريع بالأوّل أنسب . أقول : في ح 11 : عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : . . . ولا بعث اللّه نبيّا ولا رسولا حتّى يستكمل العقل ، ويكون عقله أفضل من جميع عقول امّته ، وما يضمر النبيّ في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين . . . [ 9494 ] 11 - قال ابن السكّيت لأبي الحسن عليه السّلام : لماذا بعث اللّه موسى بن عمران عليه السّلام بالعصا ويده البيضاء وآلة السحر ؟ وبعث عيسى عليه السّلام بآلة الطبّ ؟ وبعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالكلام والخطب ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : إنّ اللّه لمّا بعث موسى عليه السّلام كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجّة عليهم . وإنّ اللّه بعث عيسى عليه السّلام في وقت ( قد ) ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج الناس إلى الطبّ ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيا لهم الموتى ، وأبرء الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، وأثبت به الحجّة عليهم . وإنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام
هامش
( 1 ) - الكافي ج 1 ص 13 ك العقل ح 12
ينابيع الحكمة — صفحة 112 | عباس الإسماعيلي اليزدي