تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
[ 9496 ] 13 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : واصطفى سبحانه من ولده ( أي آدم ) أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما بدّل أكثر خلقه عهد اللّه إليهم ، فجهلوا حقّه ، واتّخذوا الأنداد معه ، واحتالتهم الشياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبيائه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم الآيات المقدّرة : من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم وأحداث تتابع عليهم ، ولم يخل سبحانه خلقه من نبيّ مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجّة لازمة ، أو محجّة قائمة ، رسل لا تقصّر بهم قلّة عددهم ، ولا كثرة المكذّبين لهم : من سابق سمّي له من بعده ، أو غابر عرّفه من قبله . . . « 1 » بيان : « الأنداد » : الأمثال ، وأراد المعبودين من دونه سبحانه . « واحتالتهم » احتال : أتى بالحيلة واستعملت ، وفي صبحي : بالجيم أي صرفتهم عن قصدهم . « واتر إليهم أنبياءه » : أرسلهم وبين كلّ نبيّ ومن بعده فترة . « ليستادوهم » : ليطلبوا الأداء . « الأوصاب » ج الوصب : المرض والوجع الدائم ونحول الجسم ، وقد يطلق على التعب والفتور في البدن . « المحجّة » : الطريق القويمة الواضحة . « الغابر » : أي الماضي أو الباقي ( يكون من الأضداد ) . [ 9497 ] 14 - وقال عليه السّلام : فبعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالحقّ ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته ، بقرآن قد بيّنه وأحكمه ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه ، وليقرّوا به بعد إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه ،
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ص 33 في خ 1