ولأجل هذا يعسر على الإنسان المتمدّن المثقّف فضلا عن الوحشيّ الجاهل أن يصل بنفسه إلى جميع طرق الخير والصلاح ، ومعرفة جميع ما ينفعه ويضرّه في دنياه وآخرته فيما يتعلّق بخاصّة نفسه أو بمجتمعه ومحيطه ، مهما تعاضد مع غيره من أبناء نوعه ممن هو على شاكلته وتكاشف معهم ، ومهما أقام بالاشتراك معهم المؤتمرات والمجالس والاستشارات .
فوجب أن يبعث اللّه تعالى في الناس رحمة لهم ولطفا بهم :
رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
وينذرهم عمّا فيه فسادهم ويبشّرهم بما فيه صلاحهم وسعادتهم . . .
قال رحمه اللّه في ص 80 : ونعتقد أنّ النبيّ كما يجب أن يكون معصوما يجب أن يكون متّصفا بأكمل الصفات الخلقيّة والعقليّة وأفضلها ؛ من نحو الشجاعة والسياسة والتدبير والصبر والفطنة والذكاء ، حتّى لا يدانيه بشر سواه فيها ، لأنّه لولا ذلك لما صحّ أن تكون له الرئاسة العامّة على جميع الخلق ولا قوّة إدارة العالم كلّه .
كما يجب أن يكون طاهر المولد ، أمينا صادقا منزّها عن الرذائل قبل بعثته أيضا ، لكي تطمئنّ إليه القلوب وتركن إليه النفوس ، بل لكي يستحقّ هذا المقام الإلهيّ العظيم .
[ 9485 ] 2 - عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سأله رجل فقال : لأيّ شيء بعث اللّه الأنبياء والرسل إلى الناس ؟ فقال : لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة من بعد الرسل ، ولئلّا يقولوا : ما جائنا من بشير ولا نذير وليكون حجّة اللّه عليهم ، ألا تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول حكاية عن خزنة جهنّم واحتجاجهم على أهل النار بالأنبياء والرسل :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ - قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
« 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) - الملك : 8 و 9