أعطاها اللّه تعالى خواصّ خلقه من الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، لهداية الخلق وإرشادهم ، ورفع الفساد عنهم ، ولمّا كانوا معصومين مؤيّدين بالعنايات الربّانيّة فهم مأمونون من أن يكون غرضهم من ذلك تحصيل الأغراض الدنيّة والأغراض الدنيويّة . . . وأمّا سائر الخلق فلهم رياسات حقّة ورياسات باطلة وهي مشتبهة بحسب نيّاتهم واختلاف حالاتهم ، فمنها : القضاء والحكم بين الناس ، وهذا أمر خطير وللشيطان فيه تسويلات ، ولذا وقع التحذير عنه في كثير من الأخبار .
. . . ولو كان غرضه كسب المال الحرام وجلب قلوب الخواصّ والعوامّ وأمثال ذلك فهي الرئاسة الباطلة التي حذّر عنها ، وأشدّ منها من ادّعى ما ليس له بحقّ كالإمامة والخلافة ومعارضة أئمّة الحقّ فإنّه على حدّ الشرك باللّه ، وقريب منه ما فعله الكذّابون المتصنّعون الذين كانوا في أعصار الأئمّة عليهم السّلام وكانوا يصدّون الناس عن الرجوع إليهم كالحسن البصري وسفيان الثوري وأضرابهم . . .
[ 3986 ] 2 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من طلب الرئاسة هلك . « 1 »
أقول :
ح 7 عنه عليه السّلام : من أراد الرئاسة هلك .
[ 3987 ] 3 - عن عبد اللّه بن مسكان قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إيّاكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأّسون ، فو اللّه ما خفقت النعال خلف رجل إلّا هلك وأهلك . « 2 »
بيان : « خفقت النعال » الخفق : صوت النعل ، والمراد المشي خلف الرجل واتّباعه في أفعاله .
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 225 ح 2
( 2 ) - الكافي ج 2 ص 225 ح 3