تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
[ 3438 ] 14 - قال الصادق عليه السّلام : احفظ آداب الدعاء وانظر من تدعو وكيف تدعو ولماذا تدعو ؟ وحقّق عظمة اللّه وكبريائه ، وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك واطّلاعه على سرّك وما تكون فيه من الحقّ والباطل واعرف طرق نجاتك وهلاكك كيلا تدعو اللّه بشيء عسى فيه هلاكك وأنت تظنّ أنّ فيه نجاتك . قال اللّه تعالى :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا .
« 1 » وتفكّر ما ذا تسأل وكم تسأل ولما ذا تسأل ؟ والدعاء استجابة الكلّ منك للحقّ وتذويب المهجة في مشاهدة الربّ ، وترك الاختيار جميعا وتسليم الأمور كلّها ظاهرا وباطنا إلى اللّه تعالى ، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة ، فإنّه يعلم السرّ وأخفى ، فلعلّك تدعوه بشيء قد علم من سرّك خلاف ذلك . قال بعض الصحابة لبعضهم : أنتم تنتظرون المطر بالدعاء وأنا أنتظر الحجر . واعلم أنّه لو لم يكن اللّه أمرنا بالدعاء لكان إذا أخلصنا الدعاء تفضّل علينا بالإجابة فكيف وقد ضمن ذلك لمن أتى بشرائط الدعاء . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن اسم اللّه الأعظم ؟ فقال : « كلّ اسم من أسماء اللّه أعظم » ففرّغ قلبك عن كلّ ما سواه وادعه بأيّ اسم شئت ، فليس في الحقيقة للّه اسم دون اسم ، بل هو اللّه الواحد القهّار . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه لا يستجيب الدعاء من قلب لاه . . . فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء وأخلصت سرّك لوجهه ، فأبشر بإحدى الثلاث : إمّا أن يعجّل لك ما سألت ، وإمّا أن يدّخر لك ما هو أفضل منه ، وإمّا أن يصرف عنك من البلاء ما لو أرسله عليك لهلكت . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : قال اللّه تعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي للسائلين .
هامش
( 1 ) - الإسراء : 11