والاغترار به ومن يجرى على المعاصي وغير ذلك . ومن كان تأثير الرجاء فيه أبلغ فالرجاء أصلح ، مثل من غلب عليه اليأس والقنوط وغير ذلك ، ومعلوم أنّ الخوف الممدوح إلى حدّ ، فإن جاوزه كان مذموما ، فالخوف يسوق به العباد إلى المواظبة على العمل ليناول رتبة القرب إليه تعالى ولذّة المحبّة والأنس ولو تجاوز عن حدّه فيكون مذموما ، وكذا في الرجاء فإن جاوز عن حدّه يؤدّي إلى الغرور والرجاء الكاذب ، كما يدلّ على ذلك أخبار الباب .
ثمّ إنّ الخوف إمّا عن نفس المؤلم أو عن سببه . الأوّل ؛ كالنار وساير أنواع ما يعذّب به الإنسان ، سواء كان في الدنيا أو الآخرة . والثاني ؛ كالكفر والمعاصي ، ويختلف خوف الخائفين في كلا القسمين ، أمّا الأوّل : فقد يكون خوف المؤمن من تعجيل العقوبة في الدنيا ، وقد يكون من الموت وسكراته ، وقد يكون من القبر ووحشته وظلمته وضيقه وضنكه ، وقد يكون من السؤال ، وقد يكون من هول المطّلع ، وقد يكون من أهوال القيامة ، وقد يكون من الحساب والصراط ، وقد يكون من حياء العرض على اللّه ، وقد يكون من فضيحة هتك الستور على رؤوس الأشهاد ، وقد يكون من نار جهنّم ، وقد يكون من حرمان الجنّة ، وقد يكون من نقص الدرجة و . . .
وأمّا الثاني : فقد يكون خوف أحدهم من الكبائر التي قارفها ، وقد يكون من ملكاته السيّئة ؛ من شدّة شهوته وغضبه ، وقد يكون من حقوق الناس ، وقد يكون من البطر بكثرة النعم أو خوف الاستدراج بها ، وقد يكون من الوقوع في معصيته ، أو الموت قبل التوبة أو نقص التوبة ، أو من القساوة أو من الإعواج والميل عن الاستقامة ، أو خوف اطّلاع اللّه على سريرته في حال معصية أو غفلة ، أو من عدم قبول عباداته أو من سوء الخاتمة و . . .
( راجع أسرار الصلاة للميرزا جواد الملكي رحمه اللّه ص 128 )
[ 3221 ] 2 - عن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا إسحاق ، خف اللّه
ينابيع الحكمة — صفحة 286
مساهمون: عباس الإسماعيلي اليزدي
ص٢٨٦