وفي جامع السعادات ج 2 ص 413 : ضدّ الرياء : الإخلاص ، وهو تجريد القصد عن الشوائب كلّها ، فمن عمل طاعة رياء فهو مراء مطلق ، ومن عملها وانضمّ إلى قصد القربة قصد غرض دنيويّ انضماما غير مستقلّ فعمله مشوب غير خالص ، كقصد الانتفاع بالحمية من الصوم . . . فالإخلاص تخليص العمل عن هذه الشوائب كلّها كثيرها وقليلها ، والمخلص : من يكون عمله لمحض التقرّب إلى اللّه سبحانه ، من دون قصد شيء آخر أصلا .
ثمّ أعلى مراتب الإخلاص - وهو الإخلاص المطلق وإخلاص الصدّيقين - إرادة محض وجه اللّه سبحانه من العمل ، دون توقّع غرض في الدارين ولا يتحقّق إلّا لمحبّ للّه تعالى مستهترا به ، مستغرق الهمّ بعظمته وجلاله بحيث لم يكن ملتفتا إلى الدنيا مطلقا . وأدناها - وهو الإخلاص الإضافي - قصد الثواب والاستخلاص من العذاب .
وقد أشار سيّد الرسل صلّى اللّه عليه وآله إلى حقيقة الإخلاص بقوله : « هو أن تقول : ربّي اللّه ثمّ تستقيم كما أمرت تعمل للّه ، لا تحبّ أن تحمد عليه ، أي لا تعبد هواك ونفسك ، ولا تعبد إلّا ربّك ، وتستقيم في عبادتك كما أمرت » . وهذا إشارة إلى قطع ما سوى اللّه سبحانه عن مجرى النظر ، وهو الإخلاص حقّا ، ويتوقّف تحصيله على كسر حظوظ النفس وقطع الطمع عن الدنيا والتجرّد في الآخرة ، بحيث ما يغلب ذلك على القلب ، والتفكّر في صفات اللّه تعالى وأفعاله والاشتغال بمناجاته حتّى يغلب على قلبه نور جلاله وعظمته ويستولي عليه حبّه وانسه . . .
وقال في ص 415 : الإخلاص منزل من منازل الدين ، ومقام من مقامات الموقنين ، وهو الكبريت الأحمر ، وتوفيق الوصول إليه من اللّه الأكبر ، ولذا ورد في فضيلته ما ورد من الآيات والأخبار . . .
وقال في ص 418 : ومن تأمّل في هذه الأخبار وفي غيرها ممّا لم يذكر ، يعلم أنّ الإخلاص رأس الفضائل ورئيسها ، وهو المناط في قبول الأعمال وصحّتها ،
ينابيع الحكمة — صفحة 237
مساهمون: عباس الإسماعيلي اليزدي
ص٢٣٧