على العبد بعد العمل بما يعلم .
أقول : يستفاد من الأخبار أنّ الحكمة مفاضة من اللّه على قلب العبد ، بشرط أن يكون فيه كمال التوحيد والإخلاص والولاية لأوليائه والزهد في الدنيا والصمت والجوع ، فيفهم الحقائق ويصيب في مقالاته . وأنّ الحكمة تورث الطاعة والخوف من اللّه وتمنع العبد عن ارتكاب القبائح والمحارم . وإذا أخلص العبد في عمله جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فيصير هاديا للخلق بحكمه .
وأيضا قد تطلق الحكمة في الأخبار تارة على التفقّة في الدين وأخرى على العلوم الحقّة والعمل بمقتضاها . ولا يخفى أنّ ما ذكروه في معنى الحكمة من لوازمها وآثارها وليس معناها حقيقة .
[ 2722 ] 2 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : بالعقل استخرج غور الحكمة ، وبالحكمة استخرج غور العقل ، وبحسن السياسة يكون الأدب الصالح . . . « 1 »
بيان :
غور كلّ شيء ؛ عمقه وقعره وغاية خفائه ، وغور الحكمة ؛ نهايتها .
[ 2723 ] 3 - عن أبي جعفر عليه السّلام قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بعض أسفاره إذ لقيه ركب ، فقالوا : السلام عليك يا رسول اللّه ، فقال : ما أنتم ؟ فقالوا : نحن مؤمنون يا رسول اللّه ، قال : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرضا بقضاء اللّه والتفويض إلى اللّه والتسليم لأمر اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتّقوا اللّه الذي إليه ترجعون . « 2 »
هامش
( 1 ) - الكافي ج 1 ص 21 كتاب العقل ح 34
( 2 ) - الكافي ج 2 ص 43 باب حقيقة الإيمان واليقين ح 1