وأهمية ، لها بعدان : ايجابي وسلبي . وعادة ما ينصبّ الاهتمام خلال مرحلة بناء النفس على البعد السلبي . وحينما يحقق السالك تقدما في هذه المرحلة ويسيطر على لسانه ، فلن يدور البحث حينئذ حول السكوت ، بل حول الصمت ، إذ لا يقال للسكوت المطلق صمت ، وانما يطلق الصمت على السكوت ذي المعنى والخاضع للسيطرة والتوجيه . لذا فالمطلوب ليس السكوت المطلق وانما السكوت الصحيح المناسب ، إذ قد يجب - وكما ذكرنا - الكلام والتعبير عن الرأي والأمر والنهي في كثير من الأحيان ، ويصبح السكوت حراما آنذاك .
مسؤولية اللسان
يعتقد علماء الأخلاق انّ السيطرة على اللسان أمر في منتهى الصعوبة ، لأنّ في امكان بعض الناس السيطرة على أيديهم ومنعها عن توجيه صفعة للغير ، والسيطرة على أرجلهم ومنعها عن الذهاب إلى مكان غير مناسب أو الحركة للقيام بعمل غير جائز وهكذا ، ولكن من العسير على الكثيرين السيطرة على ألسنتهم . ولذلك انبرى الأئمة المعصومون عليهم السّلام للتوصية بشكل مؤكّد وجاد على حفظ اللسان من الخطأ والمعصية ، إذ انّ الكثير من المعاصي والخطايا التي يرتكبها الانسان ، ناشئ من عدم السيطرة على اللسان .
فقال الرسول الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« انّ أكثر خطايا ابن آدم في لسانه » « 1 » .
وقال علي عليه السّلام :
« اللسان سبع ان خلّي عنه عقر » « 2 » .
ووصفه عليه السّلام في كلام آخر قائلا :
« . . . وليخزن الرجل لسانه فانّ هذا اللسان جموح بصاحبه ، واللّه ما أرى عبدا
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين ، الغزالي ، ج 3 ، ص 108 ؛ كنز العمال ، ج 3 ، ص 549 ، ح 7841 .
( 2 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، الحكمة 57 .