لو شاهدت الأعمى والبئر * ولم تصرخ ولم تنبّه فأنت مذنب
ومن الواضح ، انّ الصامتين في مثل هذه الأحوال ، متجاهلون لمبدأ قرآني صريح وثابت ، وهو مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي يعد من أهم الفرائض . وأكّدت عليه الآيات القرآنية وأحاديث أهل البيت عليهم السّلام ، وذمّت التاركين له ووصفتهم بعدم المبالاة بالدين واعتبرتهم مستوجبين للغضب الإلهي .
كما قال النبي الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« ان اللّه عزّ وجل ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له ، فقيل : وما المؤمن الضعيف الذي لا دين له ؟ قال : الذي لا ينهى عن المنكر » « 1 » .
فلو كان لا بد للانسان أن يصمت دائما وان لا يعترض على منكر ولا على عمل قبيح ، لما قال الإمام محمد الباقر عليه السّلام :
« ويل لقوم لا يدينون اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » « 2 » .
فمن المؤكّد لو تعطّل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لما قامت أية فريضة من الفرائض . وقد قال الإمام الباقر عليه السّلام :
« انّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض » « 3 » .
ويقول الإمام علي عليه السّلام حول الأمر بالمعروف ومجابهة المنكرات :
« . . . وأفضل من ذلك كلّه كلمة عدل عند امام جائر » « 4 » .
وصفوة الكلام هي ان الأحاديث إذا كانت قد تحدثت عن فضيلة الصمت والسكوت ، فالمراد به الصمت عن الكلام التافه وغير المناسب ، والسكوت عن الغيبة والتهمة والكذب واللغو والزور .
ففي مثل هذه الحالات لا بد للانسان من السيطرة على نفسه ، واختيار الصمت :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 397 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 393 .
( 3 ) نفس المصدر ، ص 395 .
( 4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 374 .