أيضا على الاعمال والسلوكيات الناشئة من تلك الخلقيات .
مفردتا « الخَلق » و « الخُلق » ، ترجعان إلى أصل واحد ، إلّا انهما تختلفان من حيث المعنى . ويعرّف ابن منظور « الخُلق » بقوله :
« الخُلق - بضم اللام وسكونها - وهو الدين والطبع والسجية . وحقيقته انه لصورة الانسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخَلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها . ولها أوصاف حسنة وقبيحة » « 1 » .
ويقسّم علماء الاخلاق الخلقيات والصفات الروحية والنفسية للانسان إلى نوعين :
1 - فطرية وطبيعية .
2 - مكتسبة واختيارية .
والصفات الفطرية هي الغرائز والاستعدادات المخلوقة في طبيعة الانسان ، ولا تأثير للاختيار والعمل في الحصول عليها قط ، كالشعور العرفاني ، والحس الماورائي ، وحب الاستطلاع ، ومشاعر طلب العدل ، والرفعة والسمو ، والشخصية والاستقلال ، والتحررية ، وغريزة حب البقاء وحب الكمال ، وقوى العقل والشهوة والغضب ، وغيرها . وهذه القوى والصفات ، هي العامل الذي يميز الانسان عن سائر الحيوانات والكائنات الحية في مرحلة ذاته وطبيعته ، والتي منحت له في نظام الخلقة الأحسن . اما الصفات المكتسبة فهي الصفات التي تحصل للانسان من خلال العمل والاختيار بشكل تدريجي ، اعتمادا على طبيعة استخدامه للصفات الفطرية . فلو أساء الانسان استخدام الاستعدادات والمواهب التي خلقها اللّه في طبيعته ، فمن البديهي ان ينعكس ذلك سلبا على صفاته المكتسبة . والصفات والملكات إذا كانت حميدة تسمى : الفضائل ومكارم الأخلاق . وإذا كانت قبيحة تسمى : الرذائل الأخلاقية . وإذا كان سلوك الانسان متأثرا بالملكات الفاضلة سمي ذلك السلوك بمحاسن الاخلاق والآداب ، اما إذا تأثر بالملكات الرذيلة ،
هامش
( 1 ) لسان العرب ، ج 4 ، ص 194 .