المقدمة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
لا شك في أن الناس جميعا ينشدون السعادة ، ولا شك أيضا في أن هذا الهدف الكبير لا يتحقق إلّا من خلال تزكية النفس وتهذيبها ، أي عن طريق اكتساب المكارم وتلقي الفضائل ، وتفادي الرذائل الأخلاقية . وقد سلك الأنبياء العظام والأولياء الكرام عليهم السّلام هذه الطريقة ، ودعوا إليها طلاب الحقيقة . وأشار القرآن الكريم إلى هذا الامر وأكد عليه حينما قال :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
. . .
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 1 » .
ومع أن اللّه تعالى ليس بحاجة إلى القسم ، إلّا انه أقسم أحد عشر قسما « 2 » رائعا لكي يؤكد لنا من خلال ذلك على أهمية هذا الموضوع وضرورته . كما أفصح في موضع آخر من القرآن الكريم عن الهدف من بعثة خاتم الأنبياء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمتمثل في تعليم الناس وتربيتهم وتزكية نفوسهم وتهذيبها :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ
هامش
( 1 ) الشمس / 1 - 10 .
( 2 ) أقسم اللّه : بالشَّمْسِ ، وَضُحاها ، وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ، وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ، وَالسَّماءِ ، وَما بَناها ، وَالْأَرْضِ ، وَما طَحاها ، وَنَفْسٍ ، وَما سَوَّاها.