الاعتبار جانبيه الايجابي والسلبي ، بل وتجنب الدعابة قدر الامكان ، وأن يعلم بأنّ لكل مقام مقالا .
فلو أمضى المرء حياته بالمزاح وأفرط فيه لتحول ذلك إلى عادة لديه ، وحينئذ لن يتعامل بجد حتى مع القضايا التي تستدعي الجد والحزم . ومن لا يشعر بالمسؤولية والتعامل بجد مع واجباته والتزاماته ، فليس بامكانه أن يكون مفيدا لا لنفسه ولا لمجتمعه .
من الطبيعي انّ المرء الذي تستولي عليه روح الدعابة والمزاح ، يفقد الشعور الواقعي ، فلا يدرك الحقائق كما هي ، ولا يتلقى الآخرون كلامه على أنه جد أو حقيقة .
وعلى ضوء هذه المقدمة ، لا بد من إثارة التساؤلات التالية :
1 - هل المزاح غير مستحسن مطلقا ؟
2 - كيف كان أسلوب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليه السّلام ؟
3 - هل هناك بعد ايجابي للمزاح في التعاليم الدينية ؟
وللإجابة ، لا بد من القول أنّ بالامكان الاستشفاف من مجموع الأحاديث الواردة عن المعصومين عليه السّلام انّ المزاح مطلوب إلى حد ما ، ولم ينه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام عنه بشكل مطلق ، وانما اثنوا عليه بشكل نسبي وضمن شروط خاصة ، بل كانوا يمزحون في بعض الأحيان أيضا .
قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« انّي لأمزح ولا أقول إلّا حقّا » « 1 » .
قال شخص يدعى معمّر بن خلّاد :
« سألت أبا الحسن ( الرضا ) عليه السّلام فقلت : جعلت فداك الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون فقال : لا بأس ما لم يكن ، فظننت أنّه عنى
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 232 ؛ الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ص 157 .